الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

328

الطفل بين الوراثة والتربية

هؤلاء الأطفال الذين يعبدون ذواتهم ، وكأنهم جُبلوا على الغرور تكون حركاتهم وسكناتهم ، أقوالهم وأفعالهم ، تجاه الأطفال والكبار ، عند اللعب وفي الحالات الإعتيادية قينة بالتكبر والإستعلاء . إنهم إن وجود في أدوار الطفولة الظروف المساعدة لإرضاء غرورهم قرينة ورة حرة ولم يواجهوا مانعاً أو عقبة في محيطهم التربوي أو الحياتي ، فإنهم ينشأون على الأخلاق البذيئة ، ويعتادون على التكبر والجبروت . هؤلاء يندحرون في حياتهم بسرعة . ويطردهم المجتمع الذي ينفر من الاحتكاك بهم والتعاون معهم ، وهذا يسبب الحرمان والفشل لهم مدى العمر . تربية الأطفال المعقدين : إن التربية الصحيحة لهؤلاء الأطفال الذين جُبلوا على التكبر والغرور تحتاج إلى أسلوب خاص ، يختلف عن أسلوب تربية الأطفال الاعتياديين ، لا بد من وجود مربّ قدير يشرف عليهم ، ويعمل على قمع تلك الصفات الذميمة فيهم بالأساليب العلمية والتطبيقية ، ويزرع بذور الصفات الطيبة بدلاً منها . يقول ( شاويني ) بالنسبة إلى معالجة العناد والتناقضات في الأطفال المتكبرين : « إن العنصر الأصيل للتناقضات هو التكبر . إن مشاهدات الشخص المتكبر خاطئة غالباً ، ومن الخطورة بمكان أن نفاجئه بالحقيقة رأساً ومن دون مقدمات ، وربما كان ذلك سبباً لتركيز عاداته البذيئة لأنه سوف لا يعترف بأنه يتحدث بالتناقضات ، ويسند كلامه بأدلة وتبريرات . لا تصرّوا على إثبات كلام آخر في قبال كلامه أبداً لأنكم بعملكم هذا تكونون قد ساعدتموه على الاستمرار في سلوكه لأنه سيزداد إصراراً على كلامه » « لا تناقشوا معه مطلقاً ، واحذروا عن كل شيء يؤدي إلى إثارته ، ولكن بالرغم من أنكم تعلمون أنه لا شيء وراء هذه المظاهر فمن المناسب أن تستشيروه في قضاياه وتسألوه عن رأيه فيها . ستعجبون - إذا لم تكونوا قد جربتم ذلك - عندما تجدون أن هذا